محمد بن علي الشوكاني

366

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

} من فعل هذا بآلهتنا { ( 1 ) } أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم { ( 2 ) . وقال إبراهيم : } أإفكا آلهة دون الله تريدون { ( 3 ) . ومن هنا تعلم أن الكفار غير مقرين بتوحيد الإلهية والربوبية كما توهمه من توهم من قوله : } ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله { ( 4 ) ، } من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم { ( 5 ) ، } قل من يرزقكم من السماء والأرض { إلى قوله : } فسيقولون الله { ( 6 ) . فهذا إقرار بتوحيد الخالقية والرازقية ونحوهما [ 40 ] ، لا أنه إقرار بتوحيد الإلهية ، لأنهم يجعلون أوثانهم أربابا كما عرفت ، فهذا الكفر الجاهلي كفر اعتقاد ، ومن لازمه كفر العمل بخلاف من اعتقد في الأولياء النفع والضر مع توحيد الله ، والإيمان به ، وبرسله ، وباليوم الآخر ، فإنه كفر عمل ، فهذا تحقيق بالغ ، وإيضاح لما هو الحق من غير إفراط ولا تفريط . . . انتهى كلام السيد المذكور - رحمه الله - . وأقول : هذا الكلام في التحقيق ليس بتحقيق بالغ ، بل كلام متناقض ، متدافع ، وبيانه أنه لا شك أن الكفر ينقسم إلى كفر اعتقاد ، وكفر عمل ، لكن دعوى أن ما يفعله المعتقدون في الأموات من كفر العمل في غاية الفساد فإنه قد ذكر في هذا البحث أن كفر من اعتقد في الأولياء كفر عملي ، وهذا عجيب ، كيف يقول كفر من يعتقد في الأولياء ، وسمى ذلك اعتقادا ، ثم يقول : إنه من الكفر العملي . وهل هذا إلا التناقض

--> ( 1 ) [ الأنبياء : 59 ] . ( 2 ) [ الأنبياء : 62 ] . ( 3 ) [ الصافات : 86 ] . ( 4 ) [ الزخرف : 87 ] . ( 5 ) [ الزخرف : 9 ] . ( 6 ) [ يونس ] .